سراج الدين بن الوردي
186
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
والخزخيزية والتغزغزية والكيماكية والجاجانية والأدكش والتركش والخفشاخ والجليخ والغز والبلغار ، وأمم عظيمة يطول ذكرها ، وسد على المفسدين . وكل المفسدين قصار القدود لا يتجاوز أحدهم ثلاثة أشبار ، ووجوههم في غاية الاستدارة وعليهم شعور مثل الزغب وآذانهم مستديرة مسترخية ، تلحق أذن الرجل منهم طرف منكبيه . وألوانهم بيض وحمر وكلامهم صفير وفيهم زنا فاحش ، وبلادهم ذات أشجار ومياه وثمار وخصب كثير ومواش كثيرة إلا أنها بلاد ثلج ومطر وبرد على الدوام . حكي عن سلام الترجمان « 298 » ، وكان عارفا بألسن كثيرة حتى قيل : إنه كان يعرف أربعين لغة ويجاري فيها ، أنه رأى هذا السد عيانا وذلك أن أمير المؤمنين الواثق باللّه « 299 » من خلفاء بني العباس بعثه إليه ليراه ويتحقق كيفيته
--> ( 298 ) رحلة سلام الترجمان : من أشهر السفارات التي خرجت بأمر الخليفة الواثق سفارة " سلام الترجمان " إلى الصين للتأكد من أن السد الذي بناه ذو القرنين لما يزل على حاله ، ويبدو أن حديثها كان منتشرا ومشهورا في العصور الوسطى . والمعلومات المتوفرة عن " سلام " قليلة ، ولا تتعدى أن تكون نتفا نقلها لاحق عن سابق ، فابن خرداذبه - وهو أوثق مصادرها - ينقل تفاصيل رحلته في نص موثق ، ويقدم له بقوله : " حدثني سلام الترجمان أن الواثق باللّه لما رأى في منامه كأن السد الذي بناه ذو القرنين بيننا وبين يأجوج ومأجوج قد انفتح ، فطلب رجلا يخرجه إلى الموضع فيستخبر خبره ، فقال " أشناس " : " ماها هنا أحد يصلح إلا سلام الترجمان ، وكان يتكلم بثلاثين لسانا " . وهذه الثلاثون لسانا قابلة للزيادة عند غير ابن خرداذبه ، فقد " حكى عن سلام الترجمان - وكان عارفا بألسن كثيرة ، حتى قيل : إنه كان يعرف أربعين لغة ويجارى فيها - أنه رأى السد عيانا " وادعى " ابن رسته " في الأعلاق النفيسة أن ابن خرداذبه قال : " حدثني سلام الترجمان - وكان يترجم كتب الترك التي ترد على السلطان الواثق باللّه قال " . والواضح أن علاقته بالواثق كانت قوية إلى درجة مكنته من الفوز بثقته ، كما كان يتمتع بميزات عديدة أهمها الشباب والقوة الجسدية والذكاء والأمانة ، وكان شبابه وقوته الجسدية من أسباب عودته موفور الصحة بعد الرحلة الشاقة ( أنظر ملحق رقم ( 6 ) . ( 299 ) هو هارون الواثق باللّه بن محمد المعتصم باللّه بن هارون الرشيد ( 232 ه / 847 ) هو ثامن خلفاء العباسيين في العراق . ولد في بغداد سنة 200 ه وولي الخلافة بعد وفاة أبيه المعتصم سنة 227 ه . أحسن الواثق لأهل الحرمين حتى قيل إنه لم يوجد بالحرمين في أيامه سائل أي فقير . كان مشجعا للعلماء محبا